إسحاق بن راهويه

25

مسند ابن راهويه

الفصل الثالث السيدة عائشة وغزارة علمها وسعته لقد أثبتت الوقائع نبوغ هذه السيدة العظيمة وأفصحت عن غزارة علمها - - رضي الله عنها - بحيث إنها كانت جامعة للعلوم ولا سيما العلوم التي تتعلق بالدين من قرآن وتفسير وحديث وفقه فكانت تعتبر مرجعا في ذلك كله ولا شك أن لنبوغ عائشة - رضي الله عنها - وبروزها في العلوم بهذا المستوى العالي عوامل : منها أنها تربت في بيت والدها الكريم أبي بكر الصديق أحب الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقواهم به صلة ، فمن هنا استفادت وأخذت من علومه الكثيرة وخصاله النبيلة في سن مبكر . ومن أهمها أنها تربت في بيت النبوة وهي صغيرة السن وكانت تتلقى الحكمة من لسان زوجها الكريم رسول رب العالمين وهي أحب نسائه إليه أجمعين ، فقضت من حياتها المباركة تحت عناية الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحسن تربيته مدة من الزمن بلغت تسع سنوات إلا شهورا . ومنها : حدة ذكائها وقوة حافظتها حتى حفظت لنا الكثير من الأحاديث النبوية وسيأتي بيان ذلك بالتفصيل فيما بعد إن شاء الله . ومنها : كثرة نزول الوحي في بيتها - رضي الله عنها - . ومنها : كثرة مراجعتها وأسئلتها المطروحة على النبي - صلى الله عليه وسلم - حسب المناسبات .